أحمد بن محمد مسكويه الرازي
222
تجارب الأمم
مروان إلى الكفّ عن قتاله والتخلية عن ابني الوليد [ 219 ] الحكم وعثمان وكانا في سجن دمشق وضمن لهم عنهما ألَّا يؤاخذاهم بقتلهم أباهما ولا يطلبا أحدا ممّن ولى قتله . فأبوا عليه وجدّوا في قتاله ، فاقتتلوا ما بين ضحوة النهار إلى العصر واستحرّ القتل وكثر في الفريقين . وكان محربا [ 1 ] مكايدا ، فدعا ثلاثة نفر من قوّاده أحدهم أخ لإسحاق بن مسلم ، فأمرهم بالمسير خلف صفّه في خيلهم وهم ثلاثة آلاف ، ووجّه معهم فعلة بالفؤوس وقد ملأ الصفّان من أصحابه وأصحاب سليمان ما بين الجبلين المحيطين بالمرج ، وبين العسكرين نهر خرّار . وأمرهم إذا انتهوا إلى الجبل أن يقطعوا الشجر فيعقدوا جسورا فيجيزوا إلى عسكر سليمان ويغيروا فيه فلم تشعر خيول سليمان وهم مشغولون بالقتال إلَّا بالخيل والبارقة [ 2 ] والتكبير في عسكرهم من خلفهم فلمّا رأوا ذلك انكسروا وكانت هزيمتهم . ووضع أهل حمص السلاح فيهم ، فقتلوا منهم نحوا من سبعة عشر ألفا ، وكفّ أهل الجزيرة وأهل قنّسرين عن قتلهم ، وأتوا مروان من أسراهم بمثل عدّة القتلى وأكثر ، واستبيح عسكرهم فأخذ مروان عليهم العهد للغلامين : الحكم وعثمان ، وخلَّى عنهم بعد أن قوّاهم بدينار [ 220 ] دينار وألحقهم بأهاليهم . ومضى سليمان ومن معه من الفلّ حتّى صبّحوا دمشق واجتمع إليه وإلى إبراهيم وعبد العزيز بن الحجّاج رؤوس [ من ] [ 3 ] معهم فقال بعضهم لبعض : - « إن بقي الغلامان ابنا الوليد حتّى يقدم مروان فيخرجهما من الحبس ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي أن نقتلهما . »
--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1877 ) : فجرّبا . [ 2 ] . البارقة : السيوف . [ 3 ] . من : زيادة من الطبري ليست لا في الأصل ولا في مط .